اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
344
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
الحاضر على أنه يمكن بواسطتها أحيانا توضيح النقاط المغلقة في المعجم الكبير ، كما ستستمر على الدوام مفيدة وقيمة تعليقات يينبول عليها . وكان ياقوت أديبا واسع الأفق وكاتبا جم النشاط متعدد النواعى ؛ ومن دون حاجة إلى ذكر مصنفاته التي لم تصل إلينا فإنه يكفى أن نشير إلى معجم الأدباء الذي لا يقل حجما أو أهمية عن معجمه الجغرافي بل وربما يفوقه فيما يتعلق بالمادة التاريخية والحضارية عن العالم الإسلامي . ومن المستحيل مقارنة ياقوت ببحاثة عالمي كالبيرونى أو رحالة من طراز المسعودي أو المقدسي ، غير أنه لدى المقارنة بجماعة الجغرافيين اللغويين من أمثال البكري فإن ياقوت يبزهم أجمعين ، ليس فقط في غزارة مادته وتنوعها بل أيضا في منهجه المستقل الذي ينطوى على الذكاء . لكل هذا فإن مصنفه الجغرافي يختتم بجدارة - - العهد السابق للغزو المغولي ، أما هو نفسه فيمكن اعتباره من أبرز رجالات عصره خاصة في هذا الفرع من الأدب الذي نعالجه في كتابنا هذا . ولا يزال معجمه إلى أيامنا هذه يخدم غرضه ويلعب دوره كمرجع موثوق به ، مما يقف برهانا ساطعا على أهميته التي لا تضارع . وبعد عامين من وفاة ياقوت توفى ببغداد معاصره الأكبر سنا منه ( موفق الدين ) عبد اللطيف ( ابن يونس ) البغدادي 51 ، الذي لم يكن عالما لغويا في الأصل بل عالما بيولوجيا ( Biologist ) ، ولم يكن مؤلف سفر ضخم جامع بل رسالة صغيرة عن مصر ذات أهمية جغرافية عامة ممتازة . وسيرة حياته معروفة لنا جيدا بفضل الإشارة إليها في عدد من المؤلفات من ناحية وبفضل الشذرات من سيرة حياته التي كتبها بنفسه ( Autobiography ) والتي حفظها لنا ابن أبي أصيبعة ( توفى عام 668 ه - 1270 ) في الفصل الذي أفرده له في تاريخه للأطباء . وكان جد ابن أبي أصيبعة صديقا حميما لعبد اللطيف كما أن أباه قد درس الطب عليه . وقد ولد عبد اللطيف ببغداد عام 557 ه - 1162 وترعرع بها ودرس الأدب والكيمياء التي كانت تشمل آنذاك الكيمياء والطب . وكانت مراكز تلك العلوم قد أخذت منذ ذلك الوقت تنتقل غربا لذا ففد توجه عبد اللطيف في طلب العلم ، لا في إثر ياقوت إلى بلاد ما وراء النهر بل إلى الشام ومصر . وقد بدأ ترحاله عام 585 ه - 1189 من الموصل حيث استمع هناك إلى الرياضى الفقيه الذي ذاع صيته في ذلك الوقت كمال الدين بن يونس ، وهو أحد العلماء الذين تمكنوا من حل المسألة الهندسية التي طرحها مع مسائل أخرى على العلماء العرب الإمبراطور فردريك الهوهنشتاوفنى Frederik of The Hohenstaufen 52 . وبفلسطين استرعى عبد اللطيف أنظار صلاح الدين الأيوبي الذي كان يقاتل الصليبيين فوصله وعينه مدرسا بإحدى مساجد دمشق . وبعد وفاة صلاح الدين في عام 589 ه - 1193 انتقل عبد اللطيف إلى مصر وتمتع برعاية الأيوبيين وظل بها يدرس الفقه ويتابع أبحاثه في الطب والنبات ؛ وقد يسرت له علاقته بالأيوبيين التعرف بعدد كبير من فطاحل العلماء بمصر والشام مثل عماد الدين الأصفهاني مؤلف سيرة صلاح الدين والقاضي الفاضل وزيره ،